يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
327
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقال الشافعي : أربعة برد ، وقال داود : في قليل السفر وكثيره . إن قيل : الآية تتناول كل سفر ، كقول داود ، فلم خرجتم عن ذلك ؟ قلنا : خرج ذلك بوجهين : الأول : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يكن يقصر إذا سافر إلى قباء ، وهو فرسخ ، روى ذلك أنس « 1 » ، والقصر والإفطار قد سوي بينهما في قدر السفر . الثاني : أن الإجماع قد انعقد على خلاف قول داود ، وقد ورد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تسافر المرأة بريدا إلا ومعها زوج أو ذو رحم محرم » رواه أبو هريرة ، فجعل صلّى اللّه عليه وآله وسلم البريد سفرا ، فهذا توجيه كلام الهادي عليه السّلام . وحجة زيد ، ومن معه ما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم ) . قال القاضي زيد : وقد وافقوا في فعل النافلة على الراحلة في السفر القصير ، وكذا جوزت الحنفية التيمم لعدم الماء في السفر القصير . الحكم الثالث : في سفر المعصية هل يبيح الفطر أم لا ؟ قلنا : مذهب القاسم ، والهادي ، والحنفية : أنه مبيح للفطر ؛ لأن الآية لم تفصل ، وقال الناصر : والشافعي : لا يجوز فعل الرخص إذا كان سببها معصية ؛ لأن ذلك يكون إعانة على المعصية ، ولقوله تعالى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة : 173 ] فعلق الإباحة بأن لا يكون باغيا ، ولا عاديا ، وقد تقدم الاختلاف في تفسير الآية بأن المراد « باغيا » في التلذذ ، أو على الإمام . قالوا : يحمل على الجميع ، وقوله تعالى في سورة المائدة : فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ [ المائدة : 3 ] و « غير » منتصب على
--> ( 1 ) في ب ( روي ذلك عن أنس ) .